في حسن مطلع اقمار بذي سلم
لعائشة الباعونية
| في حُسن مَطلَعِ أَقمار بِذي سَلَم | أَصبَحتُ في زُمرَةِ العُشّاق كَالعَلَمِ |
| أَقول وَالدَّمعُ جارٍ جارِحٌ مُقَلي | وَالجار جار بِعَذل فيهِ مُتّهِمي |
| يا لَلهَوى في الهَوى رُوحٌ سَمحتُ بِها | وَلَم أَجد رُوحَ بُشرى مِنهُمُ بِهِمِ |
| وَفي بُكائي لحال حالَ مِن عَدَم | لفّقتُ صَبراً فَما أَجدى لِمَنعِ دَمي |
| يا سَعدُ إِن أَبصَرَت عَيناكَ كاظِمَةً | وَجئت سِلَعاً فَسَل عَن أَهلِها القدُمِ |
| فَثمّ أَقمارُ تَمّ طالِعين عَلى | طُويلِعِ حَيّهم وَانزل بِحَيّهِمِ |
| أَحِبّةٌ لَم يَزالوا مُنتَهى أَمَلي | وَإِن هُمو بِالتَّنائي أَوجَبوا أَلَمي |
| عَلَوا كَمالاً جَلوا حُسناً سَبوا أمَماً | زادوا دَلالاً فَني صَبري فَيا سَقَمي |
| أَحسَنتُ ظَنّي وَإِن هُم حاوَلَوا تَلَفي | وَثَمّ سرّ وَضَني فيهِ مِن شِيَمي |
| اليَحمَدِي وَأَبو تَمّام كلّ شَج | عانى الغَرام إِلى قَلبي لِأَجلِهِمِ |
| قيل اسلُهُم قُلتُ إِن هَبّت صَبا سَحَراً | وَأَشرَق البَدرُ تَمّا سَلخَ شَهرِهِمِ |
| ما لي رُجوعٌ عَن الأَشجان في وَلَهي | بَل عَن سُلُوّي رُجوعي صارَ مِن لزمي |
| رَجَوتُهُم يَعطفو فَضلاً وَقَد عَطَفوا | لَكن عَلى تَلَفي مِن فَرط عِشقِهِمِ |
| هانَ السُّهادُ غَراماً فيهِ أَقلَقَني | شَوقاً وَعَزّ الكَرى وَجداً فَلم أَنَمِ |
| وَعاذِلٍ رامَ سُلواني فَقُلتُ لَهُ | مِن المُحال وُجودُ الصَّيد في الأَجَمِ |
| عَذلتَني وَاِدّعَيتَ النُّصحَ فيهِ فَلا | بَرِحتُ أَسعى بلا حَدّ إِلى النّعمِ |
| كَيفَ السلوّ وَنارُ الحُبّ موقَدَةٌ | وسطَ الحَشا وَعُيونُ الدَّمعِ كَالدِّيَمِ |
| وَلي جُفونٌ بِغَيرِ السُّهدِ ما اِكتَحَلَت | وَلي رُسومٌ بِغَير السُّقمِ لَم تُسَمِ |
| تهابُني الأُسدُ في آجامِها وَظُبا | تِلكَ الظِبا قَد أَذلتني لِعِزّهِمِ |
| أَزروا بِشَمسِ الضُّحى وَالبَدرِ حينَ بَدوا | وَأَومَضَ البَرقُ مِن تِلقاءِ مُبتسِمِ |
| يا نَفسُ ماذا الوَنى جِدّي فَإِن يَصِلوا | فَالقَصدُ أَولى فَموتي مَوت مُحتَشِمِ |
| لِذِكرِهم صارَ سَمعي العَذل يُطرِبُني | مِن اللَواحي وَيُلجيني لِشكرِهِمِ |
| بَلَغتُ في العشق مَرمى لَيسَ يُدرِكُهُ | إِلّا خَليعٌ صَبا مِثلي إِلى العَدَمِ |
| كَتَمتُ حالي وَيَأبى كَتمَهُ شَجَني | بِحُكمِيَ الفاضِحين الدَّمع وَالسَقَمِ |
| قالوا ارعَوِي قُلتُ قَلبي ما يُطاوِعُني | قالوا اِنثَنِي قُلتُ عَهدي غَيرُ مُنفَصِمِ |
| قالوا سَلَوتَ فَقُلتُ الصَّبرُ في كَلفي | قالوا يَئستَ فَقُلتُ البُرءُ في سَقَمي |
| يا عاذِلي أَنتَ مَعذورٌ فَسَوفَ تَرى | إِذا بَدا الصَّبحُ ما غطّى غَشا الظُلَمِ |
| أَبرَمتَ عَذلاً وَيُخشى أَن تُجرّ به | إِلى السُّلُوِّ وما السُّلوانُ مِن شِيَمي |
| أجرِ الأَمورَ عَلى إِذلالِها فَعَسى | تَرى بِعَينيكَ وَجهَ النُّصحِ في كَلِمي |
| عَن ذمِّ مِثلِكَ تبياني أنزّهُهُ | إِذ أَنتَ عِندِيَ مَعدودٌ مِن النعمِ |
| الجَهلُ أَغواكَ أَم في الطَّرف مِنكَ عَمي | أغاب رُشدُكَ أَم ضَربٌ مِن اللَّمَمِ |
| أَتعبت نَفسكَ في عَذلي وَمَعذِرَةً | مِني إِلَيكَ فَسَمعي عَنكَ في صَمَمِ |
| اعذل وَعَنّف وَقُل ما اِسطَعتَ لا تَرَني | إِلّا كَما شاءَ وَجدي حافِظاً ذِمَمي |
| تسومُني الصَّبرَ عَمّن لي حَلا بِهمِ | جَميعُ ما مَرّ مِن حالاتِ عِشقِهِمِ |
| لُم يا عَذَولي وَشاهِد حُسنَهُم فَإِذا | شاهَدتهُ وَاِستَطَعت اللوم بَعد لُمِ |
| أَبِن أَنل عَرفن فرّع لَنا نَبأً | مِن المَلامِ وَحشيهِ بِوَصفِهِمِ |
| وَاِمزُج مَلامَك بِالذِّكرى فَإِن بِها | تَعَلّلا لِعَليلِ الشَّوقِ مِن أَلَمِ |
| كَرّر أَعِد أَطرِب ابسُط ثَنّ غَنّ أَجِب | قُل سَلّ جُد تَرَنّم برّ منّ دُمِ |
| أَعِد حَديثَ أَحِبّائي فَهُم عَرَبٌ | قَد أَعرَب الدَّمعُ فيهم كُلّ مُنعَجِمِ |
| وَاِستَوطَنوا السرَّ مِنّي فَهوَ مَنزِلُهُم | وَلَم أفوّه بِهِ يَوماً لِغَيرِهمِ |
| بَدا الصُّدودُ بِبُعدي عَن جِوارِهم | فَعادَ وَصلٌ بِقُربي مِن مَحَلّهِمِ |
| أَحِبّةٌ ما لِقَلبي غَيرُهُم أَرَبٌ | وَحُبهم لَم يَزَل يَربو مِن القِدَمِ |
| لَزِمتُ صدقَ وَلاهُم وَالتَزَمت بِهِ | فَلَست أَسلوهُ إِلّا عَن سُلُوّهِمِ |
| حلّوا بِقَلبي وَحلّى جود منَّتِهِم | جِيدي وَشكر الأَيادي مَسمَعي وَفَمي |
| ما بَهجَةُ الشَّمسِ في الآفاقِ مُسفِرَةً | يَوماً بِأَبهَجَ مِن لألاءِ حُسنِهِمِ |
| لا مَكّنتني المَعالي مِن سيادَتِها | إِن لَم أَكُن لَهُمُ مِن جملَةِ الخَدَمِ |
| بِفَضلِهم غَمَروني مِن فَواضِلِهم | بِما عَجِزتُ بِهِ عَن حَقّ شُكرهِمِ |
| وَأَقبَسونِيَ مُذ آنَستُ نارَهُمُ | مِن طُور حَضرَتِهم نُوراً جَلا ظُلَمي |
| وَألبَسوني ثِيابَ الوَصل مُعلَمَةً | بِقُربِهِم وَأَقَرّوا في العُلا عَلَمي |
| وَخَوّلونيَ مُلكاً فيهِ فُزتُ بِهم | فَوزَ العُفاةِ بِوافي فَيضِ فَضلِهِمِ |
| لَهُم شَمائِلُ بِالإِحسان قَد شَملَت | وَعَلّمت كَرَمَ الأَخلاقِ وَالشِّيَمِ |
| وَلي عَوائدُ مِنهُم بِالجَميل لَها | بمنهم اِتصالٌ غَيرُ مُنحَسِمِ |
| قالوا الوَفا راقَ عَيشُ المُستَهامِ بِهم | فَلا جَفا بَعدَما جادوا بِوَصلِهمِ |
| حلّوا بِقَلبي فَيا قَلبي تَهنّ بِهم | وَاِفرح وَلا تَلتَفت عَنهم لِغَيرِهِمِ |
| قَد طالَ شَوقي وَقَلبي مَنزِلٌ لَهُم | إِلى الطُلولِ الَّتي تَسمو بِإِسمِهِمِ |
| فَلَيتَ شِعري هَل حالي بِمُنتَظم | قَبل الوَفاةِ وَهَل شَملي بِمُلتَئِمِ |
| نعم نعم حَدّثتني وَهيَ صادِقَةٌ | ظُنونُ سرّي حَديثاً غَيرَ مُتّهَمِ |
| عَن جُودِهم عَن نَداهُم عَن فَواضِلهم | عَن منّهم عَن وَفاهُم نَيل برّهِمِ |
| سادوا فَجودهُم جمّ وَبَذلهُمُ | حَتمٌ وَمَوردُهُم غُنمٌ لِكُلِّ ظَمي |
| يا سَعدُ إِن ساعَدَ الإِسعادُ وَاِجتَمَعَت | لَكَ الأَماني وَجئت الحَيّ عَن أُمَمِ |
| عَرّج عَلى قاعة الوَعساءِ مُنعَطِفاً | عَلى العَقيقِ عَلى الجَرعاءِ مِن إِضَمِ |
| وَاِقصِد مصلى بِهِ بابُ السَلامِ وَقف | لَدى المَقامِ وَقَبّل مَوطِئَ القَدَمِ |
| فَلِي فُؤاد بِذاكَ الحَيِّ مُرتَهنٌ | سَلا السُّلُوّ وَعانى وَجدَهُ بِهمِ |
| ناشَدتُهُ اللَّه وَالأَنوار مُشرِقَة | تَعلو المَعالم مِن سُكّانِها القُدُمِ |
| أَنتَ الكَليم وَهَذا طَور حَضرتهم | أَقبل وَلا تَخف الواشين بِالكَلمِ |
| وَشاهدِ الحُسنَ وَالإِحسانَ جُزؤهُمُ | وَلا تَدَع مِنكَ جُزءاً غَيرَ مُقتَسمِ |
| وَلا يَصُدّكَ عَن بَذلِ الوُجوهِ لَهُم | نُصحُ اللَّواحي وَما صاغوا بِنُطقِهِمِ |
| هُم المَفاليسُ ما ذاقوا الغَرامَ وَلا | أَمّوا حمى خَيرِ خَلقِ اللَّهِ كُلِّهمِ |
| مُحَمّد المُصطَفى ابن الذّبيح أَبو الز | زهراءِ جدّ أَميرَي فِتيَة الكَرَمِ |
| الوافر العظمِ ابن الوافر العظم اب | نِ الوافر العظم ابن الوافر العظمِ |
| المُرتَضى المُجتَبى المَخصوص أَحمدَ مَن | اِختارَهُ اللَّهُ قَبلَ اللَّوحِ وَالقَلَمِ |
| خَير النَبيّينَ وَالبُرهانُ مُتَضِحٌ | عَقلاً وَنَقلاً فَلم نَرتَب وَلَم نَهِمِ |
| أَسناهُمُ نَسَباً أَزكاهُمُ حَسَباً | أَعلاهُمُ قُرَباً مِن بارِئِ النَّسَمِ |
| طَهَ المُنادى بِأَلقابِ العُلا شَرَفاً | وَغَيرُهُ بِالأَسامي ضِمنَ كُتبِهِمِ |
| عزّت جَلالتهُ جلّت مَكانَتُهُ | عَمّت هِدايَتُهُ لِلخَلقِ بِالنِّعِمِ |
| أَعظِم بِهِ مِن نَبيّ مُرسل نَزلت | في مَدحِهِ مُحكَمُ الآياتِ مِن حِكَمِ |
| ينبي مفصلها عَن عز مرتبة | مِن قاب قَوسين لَم تُدرك وَلم ترمِ |
| تَبارَكَ اللَّهُ مَن أَوحى إِلَيهِ بِما | أَوحى وَخَصَّصَهُ بِالمُنتَهى العظَمِ |
| بِرُتبةِ القابِ بِالأَدنى بحظوَتِهِ | بِرُؤية اللَّهِ بِالإِيناسِ بِالكَلمِ |
| دَنا وَنالَ فَلا ثان يشاركه | فيما حَواه مِن التَّخصيصِ وَالكَرَمِ |
| أَتى وَكانَ نَبياً عِندَ خالِقِهِ | قِدماً وَآدم طيناً بَعد لَم يَقُمِ |
| ذو الجاهِ حَيثُ يَضمُّ الخَلق مَحشرهم | وَلا يُرى غَيرُهُ في الكَشفِ لِلغممِ |
| ذو المَجدِ حَيثُ أُهَيلُ المَجدِ قاطِبةً | تَسيرُ تَحتَ لِواهُ يَومَ حَشرِهِمِ |
| ذو المُعجِزاتِ التي مِنها الكِتابُ فيا | بُشرى لِمقتَبِس مِنهُ بِكُلِّ جَمِ |
| يُتلى وَيَحلو وَلا يبلى وَلَيسَ لَهُ | مُبَدّلٌ وَهوَ حَبلُ اللَّهِ فَاِعتَصِمِ |
| قُل لِلّذي يَنتهي عَمّا يُحاولهُ | من حَصرِ مُعجِزِ طَهَ الطّاهِرِ الشِّيَمِ |
| كَم أَعقَبَت راحَةً بِاللّمسِ راحَتُهُ | وَكَم مَحا مِحنَةً ريقٌ لَهُ بِفَمِ |
| وَالنَيّران أَطاعاهُ فَتِلكَ بَدَت | بَعدَ الأُفولِ وَهَذا شُقَّ في الظُلَمِ |
| وَالماءُ مِن إصبعَيهِ فاضَ فَيضَ نَدا | كَفّيهِ مَردود هَذا مُعدم العدمِ |
| فَريدُ حُسنٍ تَسامى عَن مُماثَلةٍ | في الخَلقِ وَالخُلقِ وَالأَحكام وَالحِكمِ |
| بَدرُ الكَمالِ كَمالُ البَدرِ مُكتَسَبٌ | مِن نُورِهِ وَضياءُ الشَّمسِ فَاِعتَلمِ |
| أَعظِم بِهِ مِن نَبيّ سَيّد سَنَد | هادٍ سِراج مُنير صَفوَةِ القُدُمِ |
| بِالحَقِّ مُشتَغلٍ في الخلقِ مُكتَمِل | بِالبرِّ مُلتَزِمٍ بِالبّر مُعتَصِمِ |
| لِلبَذلِ مُغتَنم بِالبشرِ مُتسِم | يَسمو بِمبتسم كَالدُرِّ مُنتَظِمِ |
| مُمجدِ الذكرِ في الفُرقانِ بِالعظَمِ | مُحّمدِ الأَمرِ في التبيان مِن حِكَمِ |
| جَمالُ صُورَتِهِ عُنوانُ سيرَتِهِ | هَذا بَديعٌ وَهَذي آيةُ الأُمَمِ |
| وَلَو غَدا البَحرُ حبراً وَالفَضا وَرَقاً | في حَصرِ أَوصافِهِ ضاقا بِبَعضِهِمِ |
| وَذِكرُهُ كادَ لَولا سُنّةٌ سَبَقَت | إِذا تَكرّر يَحيي بالِيَ الرّمَمِ |
| عَلا عَنِ المِثلِ فَالتَّشبيهُ مُمتَنِعٌ | في وَصفِهِ وَقُصورُ العَقلِ كَالعلمِ |
| إِذ كُلّ حُسنٍ مفاضٌ مِن مَحاسِنِهِ | وَكُلُّ حُسنى فمن إِحسانِهِ العممِ |
| مُحَمّدٌ إِسمُهُ نَعتٌ لِجُملةِ ما | في الذِّكر مِن مَدحِهِ في نُون وَالقَلَمِ |
| علاهُ كَالشَّمسِ لا يَخفى عَلى بَصَرٍ | وَالوَجهُ كَالبَدرِ يَجلو حالِكَ الظُّلَمِ |
| وَلَو كانَ ثَمّ مَثيلٌ قُلتُ طَلعتُهُ | كَالبَدرِ حاشا تَعالى كامِلَ العظمِ |
| قالوا هُوَ الغَيث قُلتُ الغَيثُ آوِنَةً | يَهمِي وَغَيثُ نَداهُ لا يَزالُ هَمي |
| يُعطي العُفاةَ أَمانِيَهُم فَلَستَ تَرى | في حُبِّهِ غَيرَ مَمنوحٍ وَمُغتَنِمِ |
| في النُورِ لاحَ عُلاهُ لا نَظيرَ لَهُ | نُورُ القُرآن قُرآناً مِن لَدُن حَكَمِ |
| حازَ الجَمالَ فَما في حُسنِ مُتّصفٍ | بِشَطرِهِ بَعض ما في سَيّدِ الأُمَمِ |
| هُوَ الحَبيبُ مِن الرَّحمَنِ رَحمَتُهُ | لِلعالَمينَ بِإِيجادٍ مِن العَدَمِ |
| غَوثُ الوَرى كَعبَةُ الآمالِ مُلتَزِمي | في حُبِّهِ بِالتَّفاني صارَ من لزَمي |
| جَردتُ حجّي لَهُ مِن كُلّ مفسدَةٍ | وَلَم تَزَل بِالصَّفا تَسعى لَهُ قَدَمي |
| بَحرُ الوَفاءِ دَعاني بِالوَفاءِ إِلى | نَيلِ الوَفاءِ وَرَوّاني مِن النَّغَمِ |
| بَلَغتُ ما رُمتُهُ مِنهُم فَلَم أرُمِ | عَمّن جَلا غُمَمي بِالعَزمِ وَالهِمَمِ |
| وَأفرده المدح وَأَستَثني بِمَدحك مَن | حازوا عُلا الفَضلِ مُذ فازوا بِسَبقِهِمِ |
| الباذلو النَّفس بَذلَ المالِ مِن يَدِهم | وَالحافِظو الجار حِفظَ العَهدِ وَالذِّمَمِ |
| لا يُسلَبون بِفَضلِ اللَّهِ ما وُهِبوا | وَيَسلُبوا ضَرَرَ الإِملاق بِالكَرَمِ |
| سُودُ الوَقائِعِ حُمرُ البيضِ في حَربٍ | خُضرُ المَرابع بِيضُ الفعلِ في سلَمِ |
| كَأَنَّهُم في عَجاجِ النَّقعِ حِينَ بَدوا | بُدورُ تَمّ بَدَت في حندسِ الظُلَمِ |
| لِلجَمع فَلّوا وَما فَلّت عَزائمهم | وَهيَ المَواضي عَلى استئصالِ كُلّ عَمِ |
| هُم النُّجومُ فَما أَسنى مَطالعهم | في أُفقِ ملّتهِ البيضا بِهديهِمِ |
| لا يَمزجُ الشَّك مِنهُم صَفوَ مُعتَقَدٍ | وَلا يَشين التُّقى بِاللمِّ وَاللَّمَمِ |
| بِالسَّبقِ فازوا بِتَخصيصِ تَقَدمهم | فيهِ خَليفَته الصديق ذو القدَمِ |
| لا عَيبَ فيهم سِوى أَن لا يُضامُ لَهُم | وَفدٌ وَلا يَبخَلوا بِالرّفدِ في العدمِ |
| طَه الَّذي إِن أَخف ذَنبي وَلُذتُ بِهِ | آمنت خَوفي وَنجاني مِن النقمِ |
| وَلا طَمحت إِلى نَيلٍ مِن الكَرَمِ | إِلّا وَبَلَّغَني فَوقَ الَّذي أرُمِ |
| ما هَبّتِ الرِّيحُ إِلا شمت بَرقَ وَفا | لِي فيهِ وَبلُ عَطا مِن دِيمَة النِّعَمِ |
| يا أَكرَمَ الرُّسلِ سُؤلي مِنكَ غَيرُ خفِ | وَأَنتَ أَكرَمُ مَدعوّ إِلى الكَرَمِ |
| حَسبي بِحُبك أَنّ المَرءَ يُحشَرُ مَع | أَحبابِهِ فَهَنائي غَير مُنحَسِمِ |
| مَدَحتُ مَجدَكَ وَالإِخلاصُ مُلتَزمي | فيهِ وُحُسنُ اِمتِداحي فيكَ مُختَتَمي |
No comments:
Post a Comment